تجارب ناجحة يجب تكرارها

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 فبراير 2018 - 4:29 مساءً
تجارب ناجحة يجب تكرارها

التنمية البشرية هي العمود الفقري للاقتصاد، والضامن الحقيقي للتنمية وتحقيق الرؤية والتحول، وهي السبيل إلى تنويع مصادر الدخل، لذا لا بد من تكرار تجاربنا الناجحة كما سبق في القوات الجوية وأرامكو والهيئة الملكية وجامعة الملك فهد ومعهد الإدارة..
تركت الدراجة الهوائية في البيت واتجهت إلى كلية الملك فيصل الجوية، لا أعرف عن الطيران سوى اسمه ولا عن الكلية إلا موقعها، وأمضيت فيها ثلاث سنوات تعلمت خلالها الكثير من علوم الطيران وأتقنت اللغة الإنجليزية وتعلمت قيادة الطائرة قبل معرفة سياقة السيارة، تولت القوات الجوية تأهيلي بعد التخرج من الكلية وحصلت على دورات كثيرة داخل المملكة وخارجها أكثرها في دول متقدمة، وحين أنظر إلى كل ما سبق أدين بالفضل لله ثم لهذا الوطن وقيادته التي استثمرت في الإنسان منذ افتتحت المدارس في كل مدينة وقرية، وأدين للقوات الجوية بشكل خاص لما قدمته لي وللكثير من أبناء المملكة من تعليم متميز وتدريب في القيادة والتشغيل والصيانة لمنظومة هي الأحدث على مستوى العالم، وأتاحت لمنسوبيها الفرصة للاطلاع على أحدث الممارسات الإدارية والقيادية والعمل مع كفاءات متميزة ممن سبقونا من القادة ومع مستشارين متميزين من دول متقدمة بفضل وجود مشاريع أبرمت مع الحكومات وشركاتها الصانعة، وتمكن منسوبوها من التعامل مع أحدث التقنيات وما انتجته مراكز الأبحاث.
أعظم شيء اهتمت به القوات الجوية هو الإنسان، أتذكر أنه حال تخرجي وزملائي من الكلية لم تكن الطائرات التي تم شراؤها قد وصلت بعد، وبدلاً من الانتظار دون تدريب تم ابتعاثنا للولايات المتحدة الأمريكية للطيران على طائرات مشابهة، وأخذ دورات إضافية في مجال العمل.
اليوم تجني المملكة ما استثمرته من وقت ومال في تدريب الطيارين والفنيين، فما نراه من تميز وإتقان في العمليات الجوية لقوات التحالف التي تعد المملكة عمودها الفقري ليس سوى نتيجة لما استثمر خلال سنوات طويلة من التدريب والمناورات مطبقين مبدأ «العرق في وقت السلم يوفر الدم في وقت الحرب».
وكما هو في القوات الجوية نجد مثالا آخر ناجحا ومتميزا من شركة رائدة هي أرامكو التي بنيت على أسس قوية وبدأت من حيث انتهى الآخرون، لقد اهتمت بالإنسان تدريباً وعناية من كل النواحي المادية والمعنوية، وقد كان برنامج الابتعاث الناجح والذي يستقطب أفضل خريجي المرحلة الثانوية هو العمود الفقري لما تحتاجه من المهندسين، واليوم يعمل كثير منهم في الصناديق والهيئات والمبادرات لتحقيق التحول 2020 والرؤية 2030.
اليوم تخطو المملكة خطوات متسارعة نحو التحديث وبناء المشاريع العملاقة في السياحة والترفيه والصناعة وهذه جميعها تعتمد على عناصر بشرية هي الأساس في نجاح المشاريع واستدامتها ولهذا أقترح على كل مسؤول عن مشروع التركيز على العوامل الآتية:
أولاً: الفائدة الحقيقية لأي مشروع هو كم عدد الذين تم استيعابهم وتدريبهم من المواطنين، وتم الاحتفاظ بهم لما بعد البناء للتشغيل والصيانة؟ وهذه هي الميزة الكبرى للمواطن بعكس من يتم استقدامهم وتدريبهم ثم ينتقلون إلى بلدانهم أو إلى إحدى الدول المتقدمة بعد أن يتم تدريبهم وإكسابهم الكثير من الخبرات.
ثانياً: في الدول المتقدمة حين يعلن عن أي مشروع أو صفقة تجارية مع دولة أخرى يتم الإعلان عن عدد الوظائف التي سيوفرها المشروع وتعلن عادة من قبل رئيس الشركة وأحياناً من أعلى سلطة، فالتحدي الحقيقي مع تقدم التقنية وزيادة السكان هو القدرة على الاستمرار في توليد ما يكفي من الوظائف للأعداد الكبيرة من خريجي المدارس والجامعات في ظل المنافسة الشديدة من الذكاء الاصطناعي وخاصة توظيف الرجل الآلي في الكثير من المصانع.
ثالثاً: أكثر المشاريع التي تولد الوظائف هي صناعة الخدمات وخاصة السياحة والترفيه والخدمات الصحية والتعليم ومصانع السيارات وهذه تتطلب الشراكة مع شركات دول متقدمة كما هو في كل مشاريع المملكة الناجحة، وكذلك حسن اختيار المتقدمين والاستثمار في تدريبهم وتعليمهم وابتعاثهم لاكتساب المزيد من الخبرات وإعطائهم ما يستحقون من مرتبات وميزات للإحتفاظ بهم كما هو معمول به في كل الشركات الناجحة في القطاعين العام والخاص.
التنمية البشرية هي العمود الفقري للاقتصاد، والضامن الحقيقي للتنمية وتحقيق الرؤية وسلاسة التحول، وهي السبيل إلى تنويع مصادر الدخل، لذا لا بد من تكرار تجاربنا الناجحة كما سبق في القوات الجوية وأرامكو والهيئة الملكية للجبيل وينبع وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ومعهد الإدارة والمستشفيات المتميزة وغيرها، فالاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في هذا المجال شرط لنجاح المشاريع، والحكمة ضالة المؤمن.

المصدر - جريدة الرياض
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة انباء اليوم السعودية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.